المقريزي
309
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
فأغلى ما يباع منها بألفي درهم وبخسوا المشتري بقية الثّمن ، ولا يؤخذ ثمن ما يطرح على أهل النّواحي الدّرهم المؤيّدي إلا بسبعة دراهم ونصف فلوسا ، وسعره يومئذ ثمانية دراهم ، ويحسبها على من تصرف له في ثمن ما يشتري منه أو في مرتّبه بثمانية ، ولا يؤخذ الدّينار إلا بمائتين وثلاثين درهما من الفلوس ، وهو محسوب على النّاس بمائتين وستين ، وبهذا يحاسب من يأخذه منه في ثمن سلعة أو مرتّب له ، ولا تؤخذ الفلوس إلا حسابا عن كلّ قنطار خمس مائة وخمسين درهما وسعرها ست مائة درهم القنطار ، وكذا يحسبه هو على من يأخذه منه . وكل من أورد ألف درهم ينوبه عليها للأعوان والصّيارف ونحوهم مثلها . وفي كلّ قليل يصادر أعوانه وصيارفته ويغرّمهم مالا كثيرا ، فيعودون في أخذه من النّاس لعلمهم أنّه سيعود إلى مصادرتهم . ومع ذلك فإنّ أمتعة عمارته وآلاتها تؤخذ إما تغريما أو بأخسّ القيم ، ويغرّم من يؤخذ منه ذلك جملة للأعوان . فشنعت القالة في حقّه وكثر إغراء الأمراء السلطان به ، وهو في البلاد الشّامية ، فكثر خوفه ، ولان جانبه للناس ، وبرّ جماعته من الفقهاء بمال ، وخرج إلى ملاقاة السّلطان في ليلة الخميس رابع عشري رمضان فلقيه بالقرب من القدس وناوله قائمة تشتمل على ما أعدّه له من التّقادم فبلغ جملة كبيرة منها الذهب العين أربع مائة ألف دينار ، فعظم عنده ذلك ، وقال : لقد كنت أقنع منه بربع هذا ، وبالغ في كرامته وألبسه تشريفا سنيّا ، وقدّمه بين يديه ، فقدم إلى القاهرة في يوم الثلاثاء سادس شوّال ، فلما وصل السّلطان جعله أستادار ولده الأمير إبراهيم ، وخلع عليه في يوم الاثنين تاسع عشره . وفي يوم الخميس ثاني عشرية ركب السّلطان ونزل إلى داره ، فقدّم له عشرة آلاف دينار ذهبا ، ثم صرفه عن الوزارة بالأمير أرغون شاه أستادار الأمير نوروز في يوم الاثنين سادس عشرية باستعفائه منها ، وخلع عليه خلعة الاستمرار في الإشارة والأستادارية والكشف بعد ما وفرّ من ديوان